السيد جعفر رفيعي
178
تزكية النفس وتهذيب الروح
قال الأستاذ : يتصور بعض ان المؤمن الصالح هو الذي تتحرك شفتاه دائما بذكر اللّه ، أو هو الذي يترك الحياة ومعاشرة الناس ، ويصلي دائما ، ويصوم نهاره وينفق كل ما لديه في سبيل اللّه دون ان يلتفت إلى روحه . وهذا الخطأ ناشئ من الالتفات إلى الظاهر دون الباطن ، وعدم الالتفات إلى الكمالات المعنوية ، فان هذا النوع من الناس لا يعلم أن ولي اللّه هو الذي يطهّر روحه من الرذائل ، ويعمل بتكاليفه الشرعية ، ويجعل اللّه دائما نصب عينيه ، فان هذا في حدّ ذاته عمل عظيم ، فقد نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « ان أشد ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيرا ، ثم قال : أما لا أعني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وإن كان منه ، ولكن ذكر اللّه عندما أحل وحرم ، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها » « 1 » . ان ظاهر الافراد لا يدل على باطنهم أبدا ، فما أكثر الذين يبدو عليهم الصلاح ، مع أن روحهم مصابة بأنواع الأمراض الأخلاقية ، وبعكس ذلك قد لا يكون ظاهر شخص جيدا ، الا انه يتمتع بروح سالمة ، الا ان أولياء اللّه يعملون على طبق المقتضيات الزمانية والمكانية ، فتارة يظهرون بثياب فاخرة ، وتارة يظهرون بثيابهم الاعتيادية ، لأن تمام سعيهم وهمهم أن يرضوا اللّه لا أن يرضوا المخلوق . قال الإمام السجاد عليه السّلام : « الرجل كل الرجل ، نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه » « 2 » .
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، 11 / 279 ، 13009 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، 8 / 318 .